يرصد الصحفي محمد أحمد في أول فقرات تقريره تداعيات الهجوم المسلح الذي استهدف المركز الإسلامي في سان دييجو بولاية كاليفورنيا، حيث هزّت الحادثة مشاعر الجالية المسلمة وأطلقت موجة من الحزن والغضب داخل المجتمع المحلي. وكشف الهجوم عن مخاوف متراكمة لدى المسلمين الأمريكيين بشأن تصاعد خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة.
وأوضح موقع ميدل إيست آي في تقريره أن الحادثة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاجتماعية، خصوصاً مع اتهامات وجّهها أفراد من الجالية المسلمة لمسؤولين محليين بتجاهل تحذيرات استمرت لسنوات بشأن تنامي العداء للمسلمين وتصاعد خطاب التحريض.
الحزن يضرب الجالية المسلمة في سان دييجو
أطلق مسلحان النار خارج المركز الإسلامي في سان دييجو قبيل صلاة الظهر، ما أسفر عن مقتل أمين عبد الله، ونادر عوض، ومنصور كازيها المعروف بين أفراد المجتمع باسم "أبو عز". وتحقق الشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي في الحادثة باعتبارها جريمة كراهية بعد العثور على كتابات متطرفة مرتبطة بالمهاجمين.
وربطت السلطات المتهمين بأفكار نازية متطرفة وبخطابات معادية للمسلمين، إضافة إلى تأثرهما بهجمات سابقة استهدفت مساجد، من بينها هجوم كرايستشيرش في نيوزيلندا.
ووصف أفراد من المجتمع الضحايا بأنهم لعبوا دوراً بطولياً خلال الهجوم، إذ اندفعوا لحماية المصلين والأطفال. وأشار أسامة شبيك، وهو محامٍ من سان دييجو ومواظب على حضور المسجد، إلى أن أمين عبد الله اشتهر بابتسامته الدائمة وترحيبه بالجميع، بينما عُرف أبو عز بدوره الاجتماعي واهتمامه بخدمة المسجد وأفراده.
غضب يتصاعد تجاه المسؤولين المحليين
اجتمع أكثر من ألفي شخص من أنحاء الولايات المتحدة للمشاركة في صلاة الجنازة وتقديم العزاء، وسط تصاعد انتقادات حادة لرئيس بلدية سان دييجو تود جلوريا.
واتهم عدد من أبناء الجالية المسؤولين المحليين بالتقاعس عن التعامل الجدي مع التهديدات السابقة ضد المسلمين. كما أشار بعضهم إلى أن المواقف السياسية والخطابات العامة أسهمت في تغذية بيئة تسمح بانتشار الكراهية.
وأكدت الناشطة سمر إسماعيل أن منظمات وناشطين حذروا مراراً من تصاعد العداء تجاه العرب والمسلمين والفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، لكن تلك التحذيرات لم تحظَ باهتمام كافٍ.
كما أفاد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بأن عدد حوادث الإسلاموفوبيا والتمييز ضد العرب والمسلمين بلغ آلاف الحالات منذ عام 2024، في مؤشر يعكس اتساع دائرة القلق داخل المجتمع الأمريكي.
شعور الأمان داخل المسجد يتصدع
أثار الهجوم تساؤلات بشأن إمكانية تجاهل إشارات تحذيرية سبقت الحادثة. وأكدت الشرطة أن والدة أحد المشتبه بهما تواصلت مع السلطات قبل إطلاق النار وأبلغت عن مخاوف تتعلق بحالة ابنها النفسية وامتلاكه أسلحة.
وأشار أسامة شبيك إلى معلومات تفيد بأن أشخاصاً أبلغوا جهات أمنية سابقاً عن نشاط إلكتروني مثير للقلق لأحد المهاجمين، بعد نشره صوراً لأسلحة ومعدات قتالية عبر منصات إلكترونية.
وخلفت الحادثة أثراً عميقاً داخل المجتمع المسلم في سان دييجو، إذ عبّر كثيرون عن شعورهم بانهيار المساحة الآمنة التي مثّلها المسجد لعقود. وقالت سمر إسماعيل إن المركز الإسلامي كان بمثابة منزل ثانٍ لكثير من المسلمين، لكن الخوف أصبح اليوم أكثر حضوراً داخل المجتمع بعد الهجوم.
https://www.middleeasteye.net/news/san-diego-muslim-community-reels-after-deadly-shooting

